العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
نومي وأنا أقول علي بن أبي طالب . وكان بغا كثير التعطف والبر على الطالبيين ، فقيل له : ما كان ذلك الرجل الذي خلصته من السباع ؟ قال : اتي المعتصم بالله برجل قدر مي ببدعة فجرت بينهم في الليل مخاطبة في خلوة ، فقال لي المعتصم : خذه فألقه إلى السباع ، فأتيت بالرجل إلى السباع لألقيه إليها ، وأنا مغتاظ عليه ، فسمعته يقول : اللهم إنك تعلم أني ما كلمت إلا فيك ، ولا نصرت إلا دينك ، ولا اتيت إلا من توحيدك ، ولم أرد غيرك تقربا إليك بطاعتك ، وإقامة الحق على من خالفك أفتسلمني ؟ قال : فار تعدت وداخلني له رقة ، وعلى قلبي منه وجع ، فجذبته عن طريق بركة السباع ، وقد كدت أن أزخ به فيها ، واتيت به إلى حجرتي فأخفيته وأتيت المعتصم فقال : هيه ؟ فقلت : ألقيته ، قال : فما سمعته يقول ؟ قلت : أنا أعجمي وكان يتكلم بكلام عربي ما كنت أعلم ما يقول ؟ وقد كان الرجل أغلظ للمعتصم في خطابه . فلما كان في السحر قلت للرجل : قد فتحت الأبواب وأنا مخرجك مع رجال الحرس ، وقد آثرتك على نفسي ووقيتك بروحي فاجهد أن لا تظهر في أيام المعتصم قال : نعم ، قلت : فما خبرك ؟ قال : هجم رجل من عما لنا في بلدنا على ارتكاب المحارم والفجور ، إماتة الحق ونصر الباطل ، فسرى ذلك في فساد الشريعة وهدم التوحيد فلم أجد ناصرا عليه فهجمت في ليلة عليه فقتلته لان جرمه كان مستحقا في الشريعة أن يفعل به ذلك فأخذت فكان ما رأيت . 6 - أمالي الطوسي : الفحام قال : كان أبو الطيب أحمد بن محمد بن بوطير رجلا من أصحابنا ، وكان جده بوطير غلام الامام أبي الحسن علي بن محمد وهو سماه بهذا الاسم وكان ممن لا يدخل المشهد ، ويزور من وراء الشباك ، ويقول : للدار صاحب حتى اذن له ، وكان متأدبا يحضر الديوان وكان إذا طلب من الانسان حاجة فان أنجزها شكر وسر ، وإن وعده عاد إليه ثانية ، فان أنجزها وألا عاد الثالثة ، فان أنجزها وإلا قام في مجلسه إن كان ممن له مجلس أو جمع الناس فأنشد :